معاهدة لوزان

رغمَ أنَّ لتناولِ التاريخِ حكمةً بالغةً وعبرةً ساريةً … لأنّهُ العمقُ الاستراتيجيُّ لمَن يبتغِي صِناعةَ المجدِ في الحاضرِ و المستقبلِ  (كما يقول سفيان الثوري) وهو منجمٌ زاخرٌ بالحكمةِ التي قد تجدَ فيها المفاتيحَ الذهبيةَ لمشاكلِ حاضِرنَا (كما يقول هنري كاسنجر)، وقد يُعيدُ نَفسهُ مرّاتٍ عدة ، لكنّ سِعرُهُ يتضاعفُ مع كلِّ مرّة (كما يقول مارك توين)، ولكنيّ لا أجدُ نفسيَ اليومَ متحدّثاً عن تاريخٍ مضى، أو قصةٍ طَوى عليها الزمنُ صفحاتِه، و نسجَ عليها العنكبوتُ خيوطَه.

وإنما أتحدّثُ عن واقعٍ نعيشُه و حاضرٍ ورِثناَه، هشِّ الأساسِ، واهنِ البنيانِ، وُزّعنا فيه غنائماً، وقُسّمت بلادُنا فيه كالكعكةِ في عيدِ ميلادٍ، ورُسمتْ خرائطُنا من غيرِ مشورَتِنا، وأُهديت أراضينَا وتراثُنا من غير رضانا، وذلك لسببٍ مباشرٍ تقنيّ بسيطٍ جداً … في المختصر المفيد، ذلك السبب هو أننا كنّا غير متفوقين عسكرياً.  كنّا ضعفاء … والضعيف لا رأيَ له … سواء كعثمانيّين الذين غَدَت امبراطوريتهُم حسبَ تعبيرِ قيصرِ الرّوسِ بالرجلِ الضعيفِ، أو كعربٍ الذين استنزفهم الحكمُ العثماني ٤٠٠ سنة، وتركهُم عظاماً لا تحمل شيئاً من لحم أو جرحى حروب منهكين أو فلاحين نشقى لدفع الضرائب ولا نحمل شيءاً من علم، ومدناً خاويةً لا تحتوي على شيءٍ من المدنية، ونحن الأمة العربية التي طالما كان ديدنها على مقولة عنترة: 

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ

بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ

وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ

لم نرضَ أن نعيشَ بذلّ تلك المعاهدةِ ونتائجها، ولكن لم نُسأل عنها، ولم نكن طرفاً فيها، ولم نُدع إلى مائدتها، وإنما أُقرّت لنا، وفُرضت علينا،و طُبّقت بالسيف والنار، ولم يكن لنا رأيٌ فيها.  (يعني شكيب أرسلان ذهب مع وفد إلى لوزان ليحاول أن يؤثّر على المفاوضين بأرض العرب وأمتهم في الحانات وفي مداخل الفنادق لأنه لا يسمح له حتى أن يدخل إلى باحة المؤتمر) 

معاهدة لوزان بالنسبة لمنطقتنا العربية (لأنها معاهدة طويلة فيها ١٤٣ بنداً وتفصّل قوانين المضائق التركية، وتبادل إلغاء التعهدات، وتبادل السكان بين اليونان وتركيا، وترسّم الحدود في الأناضول وأرمينيا وتراقيا، ومع بلغاريا واليونان والمملكة اليوغاسلافية، وتقسّم الدولة العربية) ولكن إذا تناولنا آثار معاهدة لوزان على المنطقة العربية بالذات … فهي في الواقع شرعنة لاتفاقية سايكس بيكو، يعني سايكس بيكو مؤامرة حيث كانت وثيقة سرية من البريطانيين والفرنسيين (والروس والطليان لاحقاً ) لتقسيم المشرق العربي كتركة الدولة العثمانية … وكشفتها الثورة البلشفية عام ١٩١٧, ومعاهدة لوزان هي الاتفاقية الرسمية التي شرعنة سايكس بيكو.

باختصار، اجتمع البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرانسوا جورج بيكو كمندوبين صغيري المستوى من بلادهما ومعهما بعض أصحاب القرار في هذا الشأن مثل رئيس الشركة الإنجلوفارسية للبترول، ورسموا خطاً من أول حرف في حيفا إلى آخر حرف في كركوك لتكون المناطق شمالها لفرنسا وجنوبها لبريطانيا، باستثناء جنوب سوريا، وهي فلسطين، تكون منطقة دولية. ثم تم تعديل ذلك عدة مرات. فمثلاً في مؤتمر سان ريمو في أبريل ١٩٢٠، باعت فرنسا الموصل لبريطانيا مقابل حصة ٢٥٪ من النفط، وتنازلت عن حقها في فلسطين مقابل تنازل بريطانيا عن وعودها للعرب في حكم ذاتي في سوريا، وطبعاً كان ذلك سهلا يسيراً لبريطانيا أن توافق عليه، حيث قال اللورد جورج لويد، رئيس وزراء بريطانيا حينها “أن صداقة فرنسا تسوى عندي ١٠من سوريا”، وكان الشكل الأخير في هذه الاتفاقية هو ما أقرّته اتفاقية لوزان، وهو ما نحن عليه اليوم من شرذمة لمنطقة لا يمكن أن تتقسّم من الناحية التاريخية والثقافية والاجتماعية واللوجستية والاقتصادية والأمنية.

ثم تم تقسيم أراضي الأناضول وأرمينيا وشرق تراقيا، أي المنطقة التي نعرفها اليوم بتركيا، في معاهدة سيفر في أغسطس ١٩٢٠، ووقعت عليه الدولة العثمانية حيث كان توقيعها هو المسمار الأخير في نعش هذه الدولة المترهّلة التي لا تملك قيم الحفاظ على أحد من رعاياها،  حيث قسّم الحلفاء تركيا إلى ٨ مناطق جديدة، منها دولة أرمينية مستقلة، ودولة كردية شبه مستقلة، وأعطت جزءاً كبيراً لإيطاليا، وآخر لليونان، وأخذت بريطانيا جميع الامتيازات الاقتصادية، وتحكمت بجميع المضائق، وأعطيت الدولة العثمانية منطقة صغيرة (حوالي ٢٨٪ من حجمها عام ١٩١٤) في شمال تركيا على البحر الأسود لا يريدها أحد من الحلفاء.

ولكن تقسيم تركيا لم يتم، واتفاقية سيفر سقطت، بينما لم تسقط سايكس بيكو، لسبب بسيط جداً أيها السادة، السبب هو أن الدولة العثمانية كان لديها جيش منتظم ذات عدة وعتاد وخبرة، انفصل بعد الاتفاقية عن الدولة العثمانية وانقلب عليها بقيادة الضابط المشهور، بطل معارك الجاليبولي مصطفى كمال أتاتورك، مشكلاً الحركة التركية الوطنية، وحارب الحلفاء في ما يعرف بحرب الاستقلال إلى أن أجبرهم للعودة على طاولة المفاوضات معه، والتي أدت إلى اتفاقية لوزان وتبدد أحلام تقسيم تركيا.

نعم السبب الأساسي لنجاح تطبيق سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية وبفشل تطبيق سيفر لتقسيم تركيا هو أن العرب لم يكن لديهم سلاح والأتراك كان لديهم.

إنه أهم اتفاق سلم في التاريخ أيها السادة حسب بعض المؤرخين اليوم، وهو الاتفاق الذي انهى آخر امبراطورية في الشرق الأوسط، وهو الاتفاق الذي شرعن فيه التطهير العرقي حيث تم تبادل نصف مليون مدني مسلم في اليونان مع مليون ونصف مسيحي في تركيا ، وهو الاتفاق الذي انتهت على إثره الخلافة الإسلامية حيث كان إنهاؤُها شرطاً بريطانياً قبل الدخول في المفاوضات، وهو الاتفاق الذي تنازلت فيه الدولة العثمانية عن ثلاثة أرباع من كان قد تبقى منها في مطلع القرن.

والأهم من ذلك كله، أنه الاتفاق الذي أقرّت فيه بقايا الدولة العثمانية، أي الحركة الوطنية التركية، بسايكس بيكو وباعت العرب مقابل نيل سيادتها على أراضي الأناضول وشرق تراقيا، و كما أقرّت هذه الاتفاقية بنهاية الدولة العثمانية والخلافة … 

نعم، لو كان للدولة العربية حديثة العهد تحت قيادة الأمير فيصل بن الحسين حينها شيءاً من السلاح، أو مصدراً له، لما كان لسايكس بيكو أن يكون، ولكن العرب أطلقوا آخر رصاصة لديهم في معركة ميسلون، واستشهد يوسف العظمة، وزير الدفاع العربي تحت جنازير الدبابات الفرنسية، ممثلاً في موقفه تسجيل الموقف العربي للتاريخ من رفض الاستسلام للمستعمر حتى الموت.

ثلاثة نقاط: 

الأراضي السورية الضائعة

الموصل

الشائعات

شائعات:

كانت هناك العديد من المزاعم المتعلقة بشأن معاهدة لوزان، أبرزها، أنها تنتهي بعد 100 عام من توقيعها أي في العام 2023، وأنها تحتوي على مواد سرية.

البروفيسور التركي شاغري أرهان، ذكر أن هناك خطأ شائع بأن مدة المعاهدة 100 عام، وهذا غير صحيح، مشيرا أيضا إلى أنه لا يوجد بنود سرية في المعاهدة، وإن كان الأمر كذلك لظهرت أمامنا حاليا.

أما الشائعة الأخرى، فهي تتعلق بأن الكونغرس الأمريكي رفض المصادقة على معاهدة لوزان، وهذا غير صحيح بحسب الخبير التركي، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تكن طرفا بالاتفاقية لا في لوزان أو في سيفر، وهي تعترف بحدود تركيا.

ونوه إلى أنه هناك اتفاقية أخرى في لوزان تم رفضها ليس لها علاقة بالمعاهدة، كانت تهدف لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة.

كما أن الاتفاقية لا تتضمن أي إشارة بشأن حق تركيا في التنقيب عن النفط والموارد الطبيعية، في اتفاقية لوزان وان هناك مواد سرية تتعلق بالمناجم فيها، وهي إشاعة تقع ضمن إطار “نظرية المؤامرة”، غير مثبتة.

ومن الشائعات غير الصحيحة، بشأن معاهدة لوزان، أنه إذا أصبحت الموصل وكركوك تحت سيادة دولة غير العراق بأي شكل من الأشكال، فإن لتركيا الحق في ضمهما مباشرة.

الأراضي السورية الضائعة:

خمسة أضعاف مساحة لبنان

13,834,284.86 acres 

21,616.070 miles2 

55,985.365 km2

باختصار … هذه الأراضي كانت أراضي عربية، يقطنها العرب منذ عصر الأمويين، وكانت جزء من ولاية حلب في الدولة العثمانية، وجزء من الدولة العربية كما وصفها الشريف حسين في محادثات مكماهون، وهي جزء من بروتوكول دمشق للجمعية العربية الفتاة (الذي اعتبره الوثيقة العربية الأساس والوحيدة التي تحدد الدولة العربية من غير تأثير الاستعمار لاحقاً ـ يعني بروتوكول دمشق عام ١٩١٥ الذي انبثق من شرعية المؤتمر العربي الأول في باريس عام ١٩١٣ هو أكثر شرعيةً من دساتير البلاد العربية اليوم … لأنه أكثر تمثيلاً للمواطن العربي حينذك من أي من الدساتير العربية شبه الاستعمارية)، وهذه الأراضي كانت في خرائط سايكس بيكو جزء من سوريا، وبعد قيام الدولة العربية كانت جزء منها وكان منها وفود في البرلمان العربي في دمشق، وفي معاهدة سيفر كان جزء من سوريا وأقرت ذلك الدولة العثمانية المنهزمة، وفي إحصاء ١٩٢١ أظهرت نتائج الإحصاء الفرنسي أن الأتراك لا يتجاوزون الـ٢٠٪ في اللواء، وعندما حاول غورو تقسيم سوريا إلى ستة دول بعد ميسلون عام ١٩٢٠، فشل في ذلك بسبب المقاومة الشعبية، 

ولكن فجأة في اتفاقية لوزان، أهدى الحلفاء، وعلى رأسهم فرنسا، مناطق سوريا الشمالية لتركيا، يعني أنزلوا الحدود إلى جنوب سكة حديد بغداد حلب مقتطعين آلاف الهكتارات من الأراضي وعشرات المدن ومئات القرى وضموها إلى تركيا.

وعندما قامت الدولة السورية عام ١٩٢٥ لم تعترف بهذا التقسيم، وبعد الثورة السورية الكبرى، استُفتى لواء اسكندرون واختار أن يبق جزء من سوريا رغم سياسة التتريك التي اتخذتها فرنسا لإضعاف انتماء اللواء، وعلى إثر ذلك، عندما استقلت سوريا عام ١٩٣٦ كان اللواء جزءاً منها، مع نسيان سوريا الشمالية حينها، وعندما حكمت تركيا عصبة الأمم حول اللواء، بُعثت لجنة للاستقصاء وجدت ٣ أمور: الأتراك غير مضطهدين، الأتراك أقلية، الكثير من هؤلاء الأقلية يريدون البقاء ضمن سوريا. ولكن ضمن لعبة استعمارية طويلة الأمد، تمكنت فرنسا من انتزاع اللواء من سوريا وضمها إلى تركيا مقابل دخول تركيا في تحالف معها ومع بريطانيا، وخاصة في أوائل الحرب العالمية الثانية.

الموصل:

نفس اللعبة أريد لها للموصل، ولكن هناك ثلاثة فوارق بين الموصل وشمال سوريا:

١. النفط

٢. الاستعمار البريطاني الذي كان يرى مصلحة من بقائها عربية

٣. الملك فيصل ورجال الجمعية العربية الفتاة الذين كان لديهم وعي متفوّق جداً في مقاومة سياسات الاستعمار

نتائج:

١. قلتها في كتاب الدولة العربية المنتظرة وأكرره أن الهوية العربية هوية ثقافية جامعة وعابرة للأعراق واللغات والحدود ومن يريد شراً لها يرفض هذا التعريف ويحفّز الهويات الإثنية ضدها

٢. تطبيق معاهدات الاستعمار التي لم نكن حتى طرفاً فيها، أو كنا طرفاً فيها ولكن تحت تهديد السلاح، هي معاهدات قائمة على ضعفنا وإذلالنا، وعلينا أن نقوم بأمتنا بثورة علمية ثقافية مدنية إنسانية حتى نبلغ من القوة ما نستطيع من خلاله نفض تلك الأغلال التي وضعت في أعناقنا بشكل حدود وخرائط وتفاهمات دستورية عرقية وطائفية وغيرها …

٣. علينا أن نتقبل ونطالب … نتقبل عندما لا تكون ضمن رغباتنا، ونطالب عندما تصب في أهدافنا .. أن لا يحكم الناس إلا النظام الذي يرتضونه لأنفسهم، المعبّر عن هويتهم ورغباتهم وآملاهم وذاكرتهم التاريخية الجماعية.

٤. نحن نعيش تاريخ طويل من خرائط رسمت ودول أسست، منها ما رسمته وأسسته أيدي استعمارية أو انتهازية لمصالح خاصة بها دوناً عن من يسكن تلك الخرائط ويُحكم من قبل تلك الدول.

ومنها ما رسمته أيدي المواطنين أنفسهم الذين أبوا إلا أن يحددوا مصيرهم بأيديهم، ويؤسسوا دولاً يرضون بأن يعيشوا في كنفها ويأمنون أن تحكم أولادهم فيما بعد.

وتلك الخطوط على الخرائط تغيرها همَمُ الشعوب وآملُها المحَّفزةُ بالعملِ والجدِ والاجتهادِ، المدعومةُ بالعلم والمال.

فها هي ألمانيا ترفض التقسيم بعد ٥٠ عاماً وتحطم جدار برلين حجراً حجراً وتضعه في المتاحف …

وها هو الاتحاد الأوروبي يضع جميع تعقيدات حدوده وتاريخه المليء بالدماء جانباً ويُنشئ الاتحاد الأوروبي ليسافر المواطن من صباحه إلى مسائه عبر ٢٧ دولة تتحدّث ٢٤ لغة بلا تأشيرة كأنه في وطن واحد كبير.

وها هي طنجة تعود إلى حضن المغرب بعد  ٤٤ سنة من الانتداب الاسباني.

وها هي دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على أساس ضم مجموعة من الإمارات العربية وقد ازدهرت وتنعمت جميعها…

وإن أردت البقاء على ما أنت عليه من الشرذمة والضعف والسكوت عن حقوقك وعن مطالبتك بتحديد مصيرك … فإن الاستعمار لن يبقيك على ما أنت عليه، فسوف يسعى لتقطيعك مجدداً حسب مصالحه وأهوائه … كما قسّم السودان ، وحاول تقسيم العراق ويحاول تقسيم سوريا ولبنان وليبيا وإعادة تقسيم اليمن … 

المهم أن مستقبل المنطقة الأفضل والحفاظ على ما تبقى منها والمطالبة بحقوقها لا ينال بالانعزال والخنوع واليأس من التغيير، وتفويض الأمر للفاسدين … إنما يحتاج إلى عمل نخبوي سياسي يرافقه تعبئة ثقافية وعمل توعوي شعبي مستمر … 

إن الثورة الأمريكية التي نزعت الاستبداد الملكي عنها والطبقية الاجتماعية سبقها مئات الكتاب والمحاضرين والمفكرين والثوار الاجتماعيين والثقافيين قبل أن تصل إلى اعلان استقلالها أو قدرتها على تشكيل ما هو أفضل من التجربة البريطانية … مئات آلاف النسخ من كتاب “المنطق السليم” في غضون أشهر في أمريكا عندما كان عدد السكان لا يتجاوز المليونين ونصف … أي أنه لم يبق بيت إلا ودخله هذا الكتاب … نعم لقد اجتاح الفكر أمريكا قبل أن تجتاحها الثورة ..

فمتى يجتاح الفكر التنويري عالمنا العربي لكي نكتب مصيرنا بأيدينا بدل أن نحتفل بذكريات الذين كتبوا لنا مصيرنا بأيديهم من غير حضورنا.

Leave a comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.